جلال الدين الرومي

515

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

ناحية أخرى فإن الولي لا يموت بل ينتقل من دار ويظل حيا إما أن يتمثل أو يحل في القلب عن طريق الاستحضار . . . واستحضار الشيخ أو صورة الشيخ عندما يكون المريد مضطربا . . . تقليد صوفي معروف ويظل الغامض في هذه الحكاية ما هو موقعها هنا ؟ ! إنها تكاد تكون خارجة عن السياق تماما . ( 1935 - 1945 ) عودة إلى رواية الغلام الذي أنقصت كرايته ، ان الملك لا يرد فالغلام مصر على حمقه ، ولا خير في جواب للأحمق إلا بسكوت ، فإنك إن رددت عليه لن يقتنع ، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإنني إن سامحته فكأننى أكثر حماقة وهذا هو معنى أن إصابه الملك بالعدوى من علة الغلام إن الحمق أكثر خطرا من الجرب ، فبالحمق يمتنع الناس عن الدعاء فيجف السحاب وانظر إلى ما حاق بالبشر من كوارث أليس كل هذا من حمقهم ، أليس الكفر من الحمق في النهاية وأليس من الكفر كان طوفان نوح ؟ ! ( 1946 - 1951 ) وما دام الحديث عن الحمق وعواقبه فلا بد من حديث عن العقل ، وبالطبع ليس المقصود هنا هذا العقل الجزئي الذي يتلقى من الحواس ولا يحيط إلا بمقدار ما تحيط به هذه الحواس لا بل المقصود به ذلك العقل الذي هو قبس من العقل الكلى وجزء منه ، هو عقل القلب وعقد الروح الذي يمكن له الإحاطة دون استعانة بالحواس وخارج منطقة الحواس ومن هنا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم « الأحمق عدوى والعاقل صديقي » وقد سبق في الكتاب الثالث شرح المقصود بالحمق في قصة سيدنا عيسى عليه السلام وهروبه من الأحمق ( انظر شروح الأبيات 1027 وما بعده من الكتاب الثالث ) . فالعاقل روح وريحان لصاحبه والعاقل حتى وإن شتم فإن شتائمه تتقبل بالرضا لأنه العاقل يستفيض من الفياض « العقل الكلى » أما الأحمق فإن حلواه مرض وصحبته لا متعة فيها ولا لذة ، فإن كلامه كضراط الحمار قبيح نتن إنه